لماذا يتجه مستثمرو دبي إلى تركيا؟
تعتبر دبي سوقًا جاذبة للغاية، لكن المستثمرين يسعون إلى تنويع استثماراتهم. و هذا ما يجعل تركيا فرصة الاستثمار في دولة ثانية بدلاً من مجرد مدينة أخرى حيث يمكن للمستثمرين الحصول على الجنسية التركية من خلال امتلاك عقار بقيمة 400,000 دولار أمريكي. حيث تُمنح الجنسية المدعومة بالعقارات تركيا ميزة كبيرة على الأسواق الأخرى إضافة إلى تزايد اهتمام المستثمرين بالأمان العائلي، وحرية التنقل، والاستقرار القانوني.
كما تجذب تركيا أصحاب الثروات المسلمة، والعائلات المقيمة في الخليج، والمشترين من المغتربين إذ لا ينبغي النظر إلى تركيا كخيار بديل لدبي، بل كخيار مكمل لها.
تركيا: إضافة طبيعية لدبي
تتمتع تركيا بموقع جغرافي وثقافي واقتصادي فريد. فهي تقع عند ملتقى طرق أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، ما يجعلها جسراً يربط بين القارات والأسواق. كما أنها:
– عضو في مجموعة العشرين.
– عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
– موطن لأكثر من 85 مليون نسمة
– من أكثر الاقتصادات تنوعاً في منطقتها.
بالنسبة للمستثمرين العاملين في منطقة الخليج، تُعد تركيا وجهة مألوفة. فلها روابط ثقافية متينة في جميع أنحاء العالم الإسلامي. كما أن شبكات الأعمال بين الخليج وتركيا واسعة النطاق، والسياحة بين المنطقتين في نمو مستمر. لهذه الأسباب، غالباً ما تُصبح تركيا الوجهة الثانية المنطقية للمستثمرين الذين يمتلكون أصولاً في دبي.
صعود المستثمر ذي الخطة البديلة
في “بروبرتي تركيا”، نلتقي بشكل متزايد بنوع محدد من العملاء. فهم لا يسعون لمغادرة دبي، بل يرغبون في إضافة تركيا إلى محافظهم الاستثمارية. وينقسم هؤلاء المستثمرون عادةً إلى ثلاث فئات.
1. المهنيون وأصحاب الأعمال المقيمون في دول الخليج:
يأتي جزء كبير من الاستفسارات من مهنيين ورواد أعمال مقيمين حاليًا في دول الخليج. قد يكون هؤلاء الأفراد قد عاشوا في الإمارات العربية المتحدة لسنوات، وغالبًا ما بنوا أعمالًا أو مسارات مهنية ناجحة. مع ذلك، ترتبط الإقامة في دول الخليج عادةً بالعمل أو الكفالة، ما يعني أنها قابلة للتغيير تبعًا لتغير الظروف.
بالنسبة لهؤلاء المستثمرين، تُقدم تركيا ميزة قيّمة للغاية: الجنسية الدائمة التي يمكن توريثها لأبنائهم. يتيح برنامج الجنسية التركية عن طريق الاستثمار للمستثمرين الحصول على الجنسية الكاملة من خلال استثمار عقاري بقيمة 400,000 دولار أمريكي، يُحتفظ به لمدة ثلاث سنوات.
تستغرق العملية عادةً من ثلاثة إلى ستة أشهر من شراء العقار إلى إصدار جواز السفر التركي. بالنسبة للعديد من المستثمرين المقيمين في دول الخليج، يُوفر هذا البرنامج استقرارًا قانونيًا طويل الأمد خارج بلد إقامتهم الرئيسي.
2. مستثمرو جنوب آسيا يُوسعون نطاق استثماراتهم العالمية:
تشمل مجموعة رئيسية أخرى مستثمرين من الهند وباكستان وبنغلاديش. لطالما كان هؤلاء المستثمرون من بين أكثر المشاركين نشاطًا في سوق دبي العقاري، ولا تزال دبي بالنسبة لهم مركزًا استثماريًا رئيسيًا.
لكنهم يتجهون بشكل متزايد إلى استكشاف فرص تجمع بين ملكية العقارات، وحرية التنقل الدولي، والأمان طويل الأمد لعائلاتهم. يوفر برنامج الجنسية التركي هذه المزايا تحديدًا.
يمكن لاستثمار عقاري واحد أن يضمن حصول المستثمر وزوجه وأبنائه المعالين دون سن الثامنة عشرة على الجنسية. وهذا يوفر مرونة كبيرة للعائلات العالمية التي تخطط لأجيال متعددة.
3. رواد الأعمال العالميون المتنقلون
تتألف الفئة الثالثة المتنامية من رواد الأعمال والمستثمرين الرقميين الذين يعملون على الصعيد الدولي. غالبًا ما يمتلك هؤلاء الأفراد شركات وأصولًا وفرق عمل في عدة دول. بالنسبة لهم، يُعدّ الاكتفاء بجنسية واحدة أمرًا مقيدًا.
يُتيح جواز السفر التركي دخولًا بدون تأشيرة أو بتأشيرة عند الوصول إلى أكثر من 110 دول، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة. والأهم من ذلك، أن الجنسية تأتي من دولة ذات اقتصاد محلي قوي وعلاقات تجارية عالمية استراتيجية.
إسطنبول: سوقٌ تستعد لدورتها القادمة
من الأسباب الأخرى التي تدفع المستثمرين إلى الاهتمام بتركيا هو توقيت دورة سوق العقارات فيها. ففي عام 2024، رفع البنك المركزي التركي أسعار الفائدة الرئيسية إلى حوالي 40% ضمن برنامج لتشديد السياسة النقدية يهدف إلى استقرار التضخم والليرة التركية. وبينما تُبطئ أسعار الفائدة المرتفعة من وتيرة الاقتراض المحلي ونشاط الرهن العقاري، فإنها تُشير أيضاً إلى بداية دورة النمو القادمة.
ويُبين استعراض الدورات السابقة في تركيا سبب ترقب المستثمرين لهذه اللحظات. فعندما خُفِّضت أسعار الفائدة من 24% إلى 10% بين عامي 2018 و2019، ارتفعت أسعار العقارات في إسطنبول بمعدل 38% خلال الفترة اللاحقة. وخلال دورة التيسير التالية بين عامي 2020 و2021، عندما انخفضت أسعار الفائدة من 10% إلى 8%، ارتفعت الأسعار بنسبة 60% في بعض الأحياء.
ويتوقع العديد من الاقتصاديين ظهور نمط مماثل بمجرد أن تتحول مرحلة التشديد الحالية إلى دورة خفض أسعار الفائدة خلال السنوات القادمة. تشير بعض التوقعات إلى إمكانية انخفاض أسعار الفائدة إلى خانة الآحاد بحلول عام 2027، وهو ما يُحفز تاريخياً انتعاش الطلب المحلي على المساكن.
بالنسبة للمستثمرين، يُتيح دخول السوق خلال فترة تشديد السياسة النقدية للمشترين فرصة التفاوض على الأسعار قبل عودة الاقتراض المحلي وارتفاع الطلب المحلي. في إسطنبول، تتراوح أسعار الشقق الحديثة في المناطق المركزية بين 2.500 و 3.500 دولار أمريكي للمتر المربع، وهو سعر أقل من مثيلاتها في العديد من المدن العالمية. بالمقارنة، يبلغ متوسط الأسعار في دبي حوالي 6000 دولار أمريكي للمتر المربع.
